(موعظة)
إخواني المستقر يَزُول والمقيم مَنْقُول وَالْأَحْوَال تحول والعتاب على الفاني يطول وَكم نعذل وَكم نقُول
(سيقطع ريب الْبَين بَين الْفَرِيقَيْنِ ... لكل اجْتِمَاع فرقة من يَد الْبَين)
(وكل يقْضِي سَاعَة بعد سَاعَة ... تخاتله عَن نَفسه سَاعَة الْحِين)
(وَمَا الْعَيْش إِلَّا يَوْم موت لَهُ غَد ... وَمَا الْمَوْت إِلَّا رقدة بَين يَوْمَيْنِ)
(وَمَا الْحَشْر إِلَّا كالمصباح إِذا انجلى ... يقوم لَهُ الْيَقظَان من رقدة الْعين)
(أيا عجبا مني وَمن طول غفلتي ... أومل أَن أبقى وأنى وَمن أَيْن)
أَيْن قطان الأوطان أَيْن الْأَطْفَال والشمطان أَيْن الجائع والمبطان أَيْن حطَّان وقحطان أَيْن العبيد وَالسُّلْطَان أَيْن الْبَانِي وماطان أَيْن السقوف والحيطان أَيْن المروج والغيطان أَيْن المهاري والأشطان أَيْن الْآجَال والخيطان أَيْن الْمُحب والحبيب فِي الثرى خطان تعرف وتصدف {هَذَا من عمل الشَّيْطَان}
الطَّرِيق الهادية وَاسِعَة الفجاج وَالدَّلِيل ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى احتجاج وَأما بَحر الْهوى فَمَا يُفَارِقهُ ارتجاج مَا فِيهِ مَاء للشُّرْب بل كُله أجاج وَالْعجب من رَاكب فِيهِ يتجر فِي الزّجاج كم مزجور عَنهُ غرفته فِي لجة لجاج
يَا معاشر العصاة قد عَم الجدب أَرض الْقُلُوب وأشرفت زروع التَّقْوَى على التوى فأخرجوا من حصر الذُّنُوب إِلَى صحراء النَّدَم وحولوا أردية الْغدر عَن مناكب العهود ونكسوا رُؤْس الرياسة
على أذقان الذل لَعَلَّ غيوم الغموم على مَا تلف تأتلف إخواني قد بشر الرشاش فاثبتوا وَقد سَالَ الْوَادي
(واحبس الركب علينا سَاعَة ... نندب الرّبع ونبكي الدمنا)
(فَلِذَا الْموقف أعددنا البكا ... وَلذَا الْيَوْم الدُّمُوع تقتني)
(زَمنا كَانَ وَكُنَّا جيرة ... يَا أعَاد الله ذَاك الزمنا)
(بَيْننَا يَوْم اثيلات النقى ... كَانَ عَن غير ترَاض بَيْننَا)
إِذا خرجت الْقُلُوب بِالتَّوْبَةِ من حبس الْهوى إِلَى بيداء الْإِنَابَة جرت خُيُول الدمع فِي حلبات الوجد كالمرسلات عرفا إِذا استقام زرع الْفِكر قَامَت العبرات تَسْقِي ونهضت الزفرات تحصد ودارت رَحا التحير تطحن واضطرمت نَار القلق تنضج فحصلت للقلب بلة يتقونها فِي سفر الْحبّ يَا من لم يصبر عَن الْهوى صَبر يُوسُف تعين عَلَيْك حزن يَعْقُوب فَإِن لم تطق فذل إخْوَته يَوْم {وَتصدق علينا} خوف السَّابِقَة وحذر الخاتمة قلقل قُلُوب العارفين وَزَادَهُمْ إزعاجا {يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه} كلما دخلُوا سكَّة من سِكَك السّكُون شرع بهم الْجزع فِي شَارِع من شوارع القلق لما حرك نسيم السحر أَغْصَان الشّجر أخذت ألسن قُلُوبهم فِي بَث القلق فكاد نفس النَّفس يقطع الحيازيم لَوْلَا حزم التَّمَسُّك