فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186806 من 466147

[فصل: ظُهُورُ إِبْلِيسَ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ الْكِنَانِيِّ وَوَسْوَسَتُهُ لِقُرَيْشٍ]

وَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى الْخُرُوجِ، ذَكَرُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي كِنَانَةَ مِنَ الْحَرْبِ، فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سراقة بن مالك المدلجي، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي كِنَانَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ، وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيَكُمْ كِنَانَةُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا وَالشَّيْطَانُ جَارٌ لَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، فَلَمَّا تَعَبَّئُوا لِلْقِتَالِ، وَرَأَى عَدُوُّ اللَّهِ جُنْدَ اللَّهِ قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَّ وَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَقَالُوا: إِلَى أَيْنَ يَا سراقة؟ أَلَمْ تَكُنْ قُلْتَ: إِنَّكَ جَارٌ لَنَا لَا تُفَارِقُنَا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَقِيلَ: كَانَ خَوْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَهْلِكَ مَعَهُمْ، وَهَذَا أَظْهَرُ.

وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي"مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ"عَنْ رفاعة بن رافع، قَالَ: (لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ، فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ يَظُنُّهُ سراقة بن مالك، فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الحارث فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ هَارِبًا حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ، وَخَافَ أَنْ يَخْلُصَ إِلَيْهِ الْقَتْلُ، فَأَقْبَلَ أبو جهل بن هشام، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! لَا يَهْزِمَنَّكُمْ خِذْلَانُ سراقة إِيَّاكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى ميعاد مِنْ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَهُولَنَّكُمْ قَتْلُ عتبة وشيبة والوليد فَإِنَّهُمْ قَدْ عُجِّلُوا، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَقْرِنَهُمْ بِالْحِبَالِ، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ خُذُوهُمْ أَخْذًا حَتَّى نُعَرِّفَهُمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت