فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185128 من 466147

ومن عجيب بهتانهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدّاهم بمعارضة سورة من القرآن ، فعجزوا عن ذلك وأفحموا ، ثم اعتذروا بأن ما في القرآن أساطير الأولين وأنهم قادرون على الإتيان بمثل ذلك قيل: قائِل ذلك هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، كان رجلاً من مردة قريش ومن المستهزئين ، وكان كثيرَ الأسفار إلى الحِيره وإلى أطراف بلاد العجم في تجارته ، فكان يلقى بالحِيرة ناساً من العِبَاد (بتخفيف الباء اسم طائفة من النصارى) فيحدثونه من أخبار الإنجيل ويلقَى من العرب من ينقل أسطورة حروب (رُسْتُم) و (أسْفندياذ) من مُلوك الفرس في قصصهم الخُرافي ، وإنما كانت تلك الأخبار تترجم للعرب باللسان ويستظهرها قصاصهم وأصحاب النوادر منهم ولم يذكر أحد أن تلك الأخبار كانت مكتوبة بالعربية ، فيما أحسب ، إلاّ ما وقع في"الكشاف"أن النضر بن الحارث جاء بنسخة من خبر (رُستم) و (اسفندياذَ) ولا يبعد أن يكون بعض تلك الأخبار مكتوباً بالعربية كتبها القصاصون من أهل الحِيرة والأنبار تذكرة لأنفسهم ، وإنما هي أخبار لا حكمة فيها ولا موعظة ، وقد أطال فيها الفردوسي في كتاب"الشاهنامه"تطويلاً مُملاً على عادة أهل القصص ، وقال الفخر: اشترى النضر من الحِيرة أحاديث كليلة ودمنة ، وكان يقعد مع المستهزئين والمقتسمين وهو منهم فيقرأ عليهم أساطير الأولين ، فإسناد قول النضر بن الحارث إلى جماعة المشركين: من حيث إنهم كانوا يؤيدونه ويَحكونه ويُحاكونه ، ويحسبون فيه معذرة لهم عن العجز الذي تلبسوا به في معارضة القرآن ، وأنه نفّس عليهم بهذه الأغلوطة ، فإذا كان الذي ابتكره هو النضر بن الحارث فليس يمتنع أن تصدر أمثال هذا القول من أمثاله وأتباعه ، فمن ضمنهم مجلسه الذي جاء فيه بهذه النزاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت