وقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} ، قالوا: جائز أن يكون هذا أمرًا للملائكة وهو الظاهر، وجائز أن يكون أمرًا للمؤمنين، ومعناه: فاضربوا الرؤوس؛ لأنها فوق الأعناق. قال عطاء عن ابن عباس: يريد كل هَامَة وجمجمة، وقال عكرمة: معناه: فاضربوا الرؤوس فوق الأعناق، [وقال الفراء:"علمهم مواضع الضرب فقال: اضربوا الرؤوس] "،
وقال أبو بكر: أراد به الرؤوس، وذلك أن الملائكة حين أمرت بالقتال لم تعلم أين تقصد بالضرب من الناس فعلمهم الله تعالى أن يضربوا الرؤوس.
قال قطرب: يعني ما فوق الأعناق.
ونصب (فوق) يكون بالظرف.
وقوله تعالى: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} يعني الأطراف من اليدين والرجلين، عن ابن عباس، وابن جريج، والسدي.
وفي رواية: (كل بنان) من الأصابع إلى الذراع، قال الليث:
البنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، والبنان في كتاب الله هي (الشوى) وهي الأيدي والأرجل.
وبنحو هذا قال الفراء، قال: يعني الأيدي والأرجل، قال أبو بكر: البنان أطراف الأصابع، اكتفى الله به من جملة اليد والرجل، والعرب تكتفي ببعض الشيء من كله، وأنشد لعنترة:
عهدي به مدّ النهار كأنما ... خُضب البنان ورأسه بالعظلم
يعني قتيلاً مضرجًا في دمه، وأراد بالبنان [جملة أطرافه.
وقال عطية والضحاك: كل كان: مفصل، وهو اختيار أحمد بن يحيى، قال: البنان كل طرف ومفصل.
قال أبو الهيثم: وكل مفصل بنانة، وقال الزجاج في هذه الآية: أباحهم الله عز وجل قتلهم بكل نوع يكون في الحرب.
13 -قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الإشارة تعود إلى ما أمر به من ضربهم؛ يقول: ضرب أعناقهم وبنانهم بما ارتكبوا من الشقاق، وذكرنا معنى الشقاق فيما تقدم.
وقال أبو إسحاق: شاقوا: جانبوا وصاروا في شق غير شق المؤمنين، والشق: الجانب، وقال ابن قتيبة: شاقوا: نابذوا وباينوا.