وقال ابن عباس: {شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يريد: حاربوا الله وحاربوا رسوله، وهذا معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن المحارب: مباين مخالف، يدل على هذا أنه قد باين من لا يحارب: فيقال: قد شاق، فحقيقة معنى الشقاق: الانفصال، من قولهم: انشق انشقاقًا وشقه شاقًّا، والشقان: الجانبان انفصل أحدهما عن الآخر، وشاقه شقاقًا: إذا صار في شق عدوه بأن باينه وخالفه.
وشاقوا الله: مجاز، وحقيقته: شاقوا أولياء الله؛ ألا ترى أن أبا إسحاق قال: صاروا في شق غير شق المؤمنين.
14 -قوله تعالى: {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ} قال مقاتل: يعني القتل يوم بدر وضرب الملائكة الوجوه والأدبار فعنده الإشارة تعود إلى ما ذكر، والصحيح أن الإشارة بقوله {ذَلِكُمْ} تعود على ما عاد عليه قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ} وهذا قريب مما قاله؛ لأن قتلهم يوم بدر حصل بذلك الضرب.
وأما محل {ذَلِكُمْ} من الإعراب فقال الزجاج: هو رفع على إضمار الأمر، المعنى: الأمر ذلكم فذوقوه، ولا يجوز أن يكون {ذَلِكُمْ} ابتداء، و {فَذُوقُوهُ} الخبر، من قِبلِ أن ما بعد الفاء لا يكون خبرًا للمبتدأ إلا أن يكون المبتدأ اسمًا موصولاً، أو نكرة موصوفة، نحو: الذي يأتيني فله درهم، وكل رجل في الدار فمكرم، فأما: زيد فمنطلق، لا يجوز إلا أن نجعل زيدًا خبرًا لابتداء محذوف، على معنى: هذا زيد منطلق، أي: فهو منطلق، وعلى هذا قول الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
أي: هؤلاء خولان، وهذا الذي ذكرته معنى قول أبي إسحاق مع شرح أبي علي، وقال غيره: يجوز أن يكون محل {ذَلِكُمْ} نصبًا بذوقوا، كما تقول: زيدًا فاضربه.