لَا يُنَافِي تَوْحِيدَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُدْعَى غَيْرُهُ مَعَهُ ، أَوْ يُدْعَى مِنْ دُونِهِ بِقَصْدِ التَّوَسُّلِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِشْفَاعِ لَدَيْهِ ، إِذَا كَانَ لَا يُصَلِّي وَلَا يَصُومُ لَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الدُّعَاءَ هُنَا بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ ، فَيَكُونُ الْإِنْكَارُ فِيهِ خَاصًّا بِتَسْمِيَتِهِمْ لِأَصْنَامِهِمْ وَغَيْرِهِمْ مِنْ مَعْبُودَاتِهِمْ آلِهَةً ، وَكُلٌّ مِنْ هَذَا وَذَاكَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الِاحْتِمَالَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ جَاهِلًا بِمَعْنَى الشِّرْكِ ، مِمَّنْ يَدْعُونَ الْمَوْتَى مِنَ الصَّالِحِينَ; لِدَفْعِ الضُّرِّ عَنْهُمْ أَوْ جَلْبِ الْخَيْرِ لَهُمْ ، مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ مِنْ تَنَاوُلِ كَسْبِهِمْ وَسَعْيِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَهُمْ
آلِهَةً ، وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نُعِيَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، لَا مُجَرَّدَ التَّسْمِيَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ بِدُونِهِ صَحِيحَةً .
وَالْحُقُّ الَّذِي لَا مَعْدِلَ عَنْهُ أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَا هُوَ النِّدَاءُ لِدَفْعِ الضُّرِّ أَوْ جَلْبِ النَّفْعِ ، الْمُوَجَّهُ إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ الدَّاعِي أَنَّ لَهُ سُلْطَانًا يُمْكِنُهُ بِهِ أَنْ يُجِيبَهُ إِلَى مَا طَلَبَهُ بِذَاتِهِ ، أَوْ بِحَمْلِهِ لِلرَّبِّ الْخَالِقِ عَلَى ذَلِكَ ، بِحَيْثُ يُجِيبُ دُعَاءَ الدَّاعِي لِأَجْلِهِ .