يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ هُمْ عِبَادُ اللهِ أَمْثَالُكُمْ فِي كَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ لِلَّهِ تَعَالَى خَاضِعِينَ لِسُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ ، وَإِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمُ امْتُنِعَ عَقْلًا أَنْ تَطْلُبُوا مِنْهُمْ مَا لَا تَسْتَطِيعُونَ نَيْلَهُ بِأَنْفُسِكُمْ ، وَلَا بِمُسَاعَدَةِ أَمْثَالِكُمْ لَكُمْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَاوُنِ فِي اتِّخَاذِ الْأَسْبَابِ لَهُ ، وَإِنَّمَا يُدْعَى لِمَا وَرَاءَ الْأَسْبَابِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ ، الرَّبُّ الْخَالِقُ الْمُسَخِّرُ لِلْأَسْبَابِ ، الَّذِي تَخْضَعُ لِإِرَادَتِهِ الْأَسْبَابُ وَهُوَ لَا يَخْضَعُ لَهَا ، وَلَا لِإِرَادَةِ أَحَدٍ يَحْمِلُهُ عَلَى مَا لَا يَشَاؤُهُ مِنْهَا .
وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ إِنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَنْ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ الصُّلَحَاءِ ، دُونَ مَا اتُّخِذَ لَهُمْ تَذْكِيرًا بِهِمْ مِنَ التَّمَاثِيلِ أَوِ الْقُبُورِ أَوِ الْأَصْنَامِ ، وَقَدْ صَارَ بَعْضُ هَذِهِ الْمُذَكِّرَاتِ يُقْصَدُ لِذَاتِهِ ، جَهْلًا بِمَا كَانَتِ اتُّخِذَتْ لِأَجْلِهِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَدْخُلُ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِطَرِيقَةِ تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ مَا وُضِعَتْ لِأَجْلِهِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ قُصَارَى أَمْرِهَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَحْيَاءِ الْعُقَلَاءِ أَمْثَالِكُمْ ، فَكَيْفَ تَرْفَعُونَهَا عَنْ هَذِهِ الْمِثْلِيَّةِ ، إِلَى مَقَامِ الرُّبُوبِيَّةِ ؟ ! .
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي زَعْمِكُمْ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقُوَاكُمُ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ نَفْعٍ أَوْ ضُرٍّ