والساعة معرّفةً باللام علم بالغلبة في اصطلاح القرآن على وقت فناء هذا العالم الدنيوي والدخول في العالم الأخروي ، وتسمى: يومَ البعث ، ويومَ القيامة.
و {أيّان} اسم يدل على السؤال عن الزمان وهو جامد غير متصرف مركب من (أي) الاستفهامية و (آنَ) وهو الوقت ، ثم خففت (أي) وقلبت همزة (آن) ياء ليتأتى الإدغام ، فصارت (أيّان) بمعنى أي زمان ، ويتعين الزمان المسؤول عنه بما بعد (أيان) ، ولذلك يتعين أن يكون اسمَ معنى لا اسمَ ذات ، إذ لا يخبر بالزمان عن الذات ، وأما استعمالها اسم شرط لعموم الأزمنة فذلك بالنقل من الاستفهام إلى الشرط كما نقلت (متى) من الاستفهام إلى الشرطية ، وهي توسيعات في اللغة تَصيرُ معاني متجددة ، وقد ذكروا في اشتقاق (أيان) احتمالات يرجعون بها إلى معاني أفعال ، وكلها غير مرضية ، وما ارتأيناه هنا أحسن منها.
فقوله: {أيان} خبر مقدم لصدارة الاستفهام ، و {مرساها} مبتدأ مؤخر ، وهو في الأصل مضاف إليه آن إذ الأصل أي (آن) آن مُرسى الساعة.
وجملة: {أيان مُرساها} في موضع نصب بقول محذوف دل عليه فعل {يسألونك} والتقدير: يقولون أيان مرساها ، وهو حكاية لقولهم بالمعنى ، ولذلك كانت الجملة في معنى البدل عن جملة: {يسألونك عن الساعة} .
والمُرْسَى مصدر ميمي من الإرساء وهو الإقرار يقال رَسَا الجبل ثُبت ، وأرساه أثبته وأقره ، والإرساء الاستقرار بعد السير كما قال الأخطل:
وقال رَائدُهم أرْسُوا نزاوِلُها...
ومرسى السفينة استقرارها بعد المخر قال تعالى: {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] ، وقد أطلق الإرساء هنا استعارة للوقوع تشبيهاً لوقوع الأمر الذي كان مترقباً أو متردد فيه بوصول السائر في البر أو البحر إلى المكان الذي يريده.