وقيل في معنى: {وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} : أنه يكون هدى لمن آمن منهم بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، ويكون لقوم قد هلكو.
ثم قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً} .
ف"أسباط"بدل من: {اثنتي عَشْرَةَ} . و {أُمَماً} نعت ل"الأسباط".
و"الأسباط": الفرق.
وقيل: هم القَرْنُ [الذي] يجيء بعد قَرْنٍ.
و"الأسباط"في ولد إسحاق، (عليه السلام) ، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.
و"الأَسْبَاطُ": مأخوذ من: السَّبط"، وهو شيء تَعْتَلِفُهُ الإبل، فكأن إسحاق (عليه السلام) ،/ بمنزلة شجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها، فشُبّهَ ذلك"
ب"السَّبَط".
وإنما أنث في {اثنتي} ؛ لأن"الأسباط"في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة.
وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً.
وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب (به) إلى"الأمم"، فغلّبَ التأنيث، كما قال:
وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ
فأنَّث ذهب بـ"البطن"إلى القبيلة.
وقال بعضهم:"إنما أنث لذكر"الأُمَمِ"بعد ذلك."
وقيل: المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث"القطعة"، ودل على ذلك:"قَطَعْنا".
و"أسباط"ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل.
ثم قال: {وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ} .
أي: لما فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسباطاً، أوحينا إليه إذا عطشوا، {أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر} ، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة.
{فانبجست} .
أي: انفجرت.
{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} .
أي: لا يدخل سبط على سبط في شربه.
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام} .
يعني: من حر الشمس، وذلك في التِّيهِ، وقد تقدم ذكر هذا في البقرة.