وَهَذِهِ الْآيَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ ، وَلِذَا عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَيَرْوِي الْحَالَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الْآبَاءِ لِيُبْلِّغَهَا إِلَى الْأَبْنَاءِ عَلَى حَسَبِ عَهْدِ اللهِ ، لِتَبْقَى الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةً ، وَبَيَّنَ مَنِ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ إِلَى الْخَامِسَةِ وَالسِّتِّينَ حَالَ إِنْعَامَاتِ اللهِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْمُوسَوِيَّةِ ، وَشَرَارَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَا لَحِقَهُمْ بِسَبَبِهَا ، ثُمَّ قَالَ(66 وَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَالنَّائِمِ مِثْلَ الْجَبَّارِ الْمُفِيقِ مِنَ الْخَمْرِ 67 فَضَرَبَ أَعْدَاءَهُ فِي الْوَرَاءِ وَجَعَلَهُمْ عَارًا إِلَى الدَّهْرِ 68 وَأَبْعَدَ مَحَلَّهُ يُوسُفَ
وَلَمْ يُخْبِرْ سِبْطَ أَفَرَامَ 69 بَلِ اخْتَارَ سِبْطَ يَهُوذَا لِجَبَلِ صَهْيُونَ الَّذِي أَحَبَّ 70 وَبَنَى مِثْلِ وَحِيدِ الْقَرْنِ قَدَّسَهُ وَأَسَّسَهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَبَدِ 71 وَاخْتَارَ دَاوُدُ عَبْدَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ مَرَاعِي الْغَنَمِ 72 وَمِنْ خَلْفِ الْمُرْضِعَاتِ أَخَذَهُ لِيَرْعَى يَعْقُوبُ عَبْدَهُ وَإِسْرَائِيلُ مِيرَاثَهُ 73 فَرَعَاهُمْ بِدَعَةً قَبْلَهُ وَيَفْهَمُ يَدَيْهِ أَهْدَاهُمْ).
وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْأَخِيرَةُ أَيْضًا دَالَّةٌ صَرَاحَةً عَلَى أَنَّهُ هَذَا الزَّبُورُ فِي حَقِّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَلَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .