(الْخَبَرُ التَّاسِعُ) فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ إِنْجِيلِ مَتَّى هَكَذَا (14 لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِأَشْعِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ 15 أَرْضَ زَبْلُونَ وَأَرْضَ نِفْتَالِيمَ طَرِيقُ الْبَحْرِ عَبْرَ الْأُرْدُنِّ جَلِيلِ الْأُمَمِ 16 الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا ، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلَالِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ) وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْآيَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنَ الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ أَشْعِيَا وَعِبَارَتِهِ هَكَذَا (1 - فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ اسْتَخَفَّتْ أَرْضُ زَبْلُونَ وَأَرْضَ نِفْتَالِي ، وَفِي الْآخَرِ تَثَقَّلْتَ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الْأُرْدُنِّ جَلِيلِ الْأُمَمِ 2 الشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ رَأَى نُورًا عَظِيمًا السَّاكِنُونَ فِي بِلَادِ ظِلَالِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ) وَفَرَّقَ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَإِحْدَاهُمَا مُحَرَّفَةٌ ، وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذَا ، لَا دَلَالَةَ لِكَلَامِ أَشْعِيَا عَلَى ظُهُورِ شَخْصٍ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ أَشْعِيَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُخْبِرُ أَنَّ حَالَ سُكَّانِ أَرْضِ زَبْلُونَ وَنَفْتَالِي كَانَ سَقِيمًا فِي سَالِفِ الزَّمَانِ ثُمَّ صَارَ حَسَنًا ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ صِيَغُ الْمَاضِي أَعْنِي: اسْتَخَفَّتْ ، وَتَثَقَّلَتْ ، وَرَأَى وَأَشْرَقَ ، وَإِنْ عَدَلْنَا عَنِ الظَّاهِرِ وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْمَجَازِ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَقُلْنَا: إِنَّ رُؤْيَةَ النُّورِ وَإِشْرَاقَهُ عَلَيْهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ مُرُورِ الصُّلَحَاءِ بِأَرْضِهِمْ ، فَادِّعَاءُ أَنَّ مِصْدَاقَ هَذَا الْخَبَرِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَطْ تَحَكُّمٌ صِرْفٌ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ