ونعلم أن المنفق سيأخذ ثواب إنفاقه ، أما الممسك فإن تلف ماله وصبر عليه فهو أيضاً ينال ثواباً عليه . وهكذا تدعو لنا الملائكة .
و"ثقلت"هنا تعني أن ميعاد الساعة لا يعرفه إلا ربنا ، فلا يعرف ذلك الميعاد من هم في السماوات وكذلك من هم في الأرض ، وكل من على الأرض خائف مما سوف يحدث لحظة قيام الساعة ، وخصوصاً أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يعطي لها صورة توضح قوله الحق: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً}
ويخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالحالة التي تأتي عليها فيقول:"إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق والرجل يخفض ميزانه ويرفعه"
ومثل هذه التوقعات تخيف .
وقوله الحق: {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً}
أي أن الواقع في هذا اليوم يكون فوق احتمال البشر وهو يأتي بغتة ، أي يجيء من غير استعداد نفسي لاستقباله . ويتابع سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}
وحفيَ من الحفاوة ، والحفيّ هو المُلِحُّ في طلب الأشياء ، مثل التلميذ الذي يتوقف عند درس لا يفهمه ، فيسأل هذا ، وذاك إلى أن يجد إجابة .
والحفى بالسؤال عن أمر يحاول أن يصل إليه ، والحفى أيضاً عالم بما يسأل عنه ، وسبب العلم أنه ألحّ في السؤال عليها .
والأمور التي يعالجها الإنسان إما أن يعالجها وهو مستقر في مكانه كالأمور الفكرية أو العضلية الموقوتهَ بمكان ، وقد يكون أمراً بعيداً عن مكانه ويريد أن يعالجه ، فيقطع المسافة إلى المكان الثاني لتحقيق هذه المهمة ، إنما يمشي ويسعى على رجليه ، و"يدوب"النعل الذي يضعه في قدميه من المشي فيقال عنه إنه:"حافي".