وقد اختلف فيها على حسب الاختلاف في الآية المتقدمة. قيل هي من ولاية المؤازرة والمعاونة وليست بناسخة ولا منسوخة، وإليه ذهب مالك رحمه الله تعالى. وقيل هي في ولاية المؤازرة وهي ناسخة كما تقدم. والذين ذهبوا إلى هذا اختلفوا هل هي منسوخة أو محكمة. فذهب قوم إلى أنها منسوخة لأنها اقتضت توريث جميع القرابات فنسحت بآية المواريث المبينة في سورة النساء. وذهب قوم إلى أنها محكمة وأنها في من يرث ممن جاءه ميراث في كتاب أو سنة وأنها آية مجملة مبينة بغيرها. وذهب أيضًا قوم إلى أنها محكمة عامة في جميع القرابات وعلى هذا ينبني اختلاف العلماء في توريث من لا سهم له في كتاب ولا سنة من ذوي
الأرحام وليس بعصبة كأولاد البنات وبني الأخوات وبنات الإخوة والعمة والخالة وعمة الأب والعم أخي الأب للأم والجد أبي الأم والجدة أم أبي الأم ومن أدلى بهم. فقالت طائفة إذا لم يكن للميت وارث له فرض مسمى فماله للموالي المعتقين فإن لم يكونوا فلبيت المال ولا يرث أحد من ذوي الأرحام المذكورين، وهو قول أبي بكر وعلي وغيرهم من أهل العلم وأهل المدينة والشافعي. وذهب قوم إلى أنهم يرثون ولا يرث بيت المال مع الرحم شيئًا وهو قول الكوفيين والثوري وأحمد وغيرهم. وروي عن علي رضي الله تعالى عنه. واحتج من ذهب إلى هذا بقوله عز وجل: {وأولوا الأرحام} الآية فحملوا الآية على عمومها وهو قول ضعيف بل الآية مجملة والمفسر يقضي عليها فينبغي أن يعتمد عليه. واختلف فيمن أولى بالصلاة على الميت الوالي أو الولي. فذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهم إلى أن الوالي أولى.
إلا أن مالكًا قال في الوالي إن كانت إليه الصلاة. وقيل إنما ذلك للوالي الأكبر الذي تؤدي إليه الطاعة فأما غيره من الولاة فلا وإن كانت إليه الصلاة وهو قول مطرف وأصبغ وعبد الحكم. وحجة القول الأول أن الحسين بن على قدم سعيد بن العاص يوم مات أخوه الحسن
وقال لولا السنة ما قدمتك، وسعيد يومئذ أمير المدينة. وقيل الولي أحق من الوالي جملة وهو قول الشافعي وأبي يوسف واحتج أصحاب الشافعي بعموم قوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} . انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...