قال المفسرون أحل الله بهذه الآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما كان محظورًا على غيرهم من الغنائم لأنها لم تحل لأحد قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإنما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: (( لم تحل لأحد قبلنا ) )ويعترض هذا القول في الآية بأن يقال قد كان حكم تحليل الغنم قبل وقعة بدر في السرية التي قتل فيها عمرو بن الحضرمي، فالأحسن أن يقال في الآية أنه إنما أراد فيها إلحاق ما يؤخذ من الأسارى بالغنائم التي تقدم تحليلها وسيأتي الكلام على حكم الأسارى في سورة القتال. وفي الآية
دليل على جواز الأكل من الغنيمة قبل القسمة لأن إباحة الأكل منها مطلقة لم يخص قبل القسمة أو بعدها.
(72) - (75) - قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} إلى قوله: {إن الله بكل شيء عليم} :
حكم الله تعالى بهاتين في المهاجرين والأنصار، فإن بعضهم أولياء بعض، فاختلف في مقتضى هذه الآية. فقيل في المؤازرة والمعونة واتصال الأيدي. والآية على هذا القول محكمة. وقيل هي في الميراث وذلك أن المسلمين كانوا يتوارثون بالهجرة فكان الرجل إذا أسلم ولم يهاجر لم يرث أخاه المهاجر. وروي عن ابن عباس أنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فكانوا يتوارثون بذلك. وقال عكرمة أقام الناس زمانًا لا يرث الأعرابي المهاجر ولا المهاجر الأعرابي. والآية على هذه الأقوال منسوخة نسخها قوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} على القول بأنها في الميراث أيضًا.