قال أبو السعود: واللام، إما متعلقة بمحذوف متأخر، فالواو اعتراضية، أي: وللإحسان إليهم بالنصر والغنيمة، فعل ما فعل، لا لشيء غير ذلك، مما لا يجديهم نفعاً، وإما برمي، فالواو للعطف على علة محذوفة، أي: ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلي. . الخ. وتفسير البلاء هنا بالمنحة هو ما اختاره المحققون من قولهم: أبلاه الله ببلية إبلاء حسناً، إذا صنع به صنعاً جميلاً، وأبلاه معروفاً، قال زهير في قصيدته التي مطلعها:
صحا القلبُ عن سَلمَى وقد كَادَ لا يَسْلُو وأقفر من سَلْمَى التَّعانيقُ والثِّقلُ
والتعانيق والثقل: مواضع:
جزى اللهُ بالإحسانِ ما فعلا بكم وأبلاهما خَيْرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو
أي: إحسان فعلهما بكم، فأبلاهما خير البلاء، أي: صنع الله إليهما خير الصنيع الذي يبتلي به عباده، والْإِنْسَاْن يبلى بالخير والشر، أي: صنع بهما خير
الصنيع الذي يبلو به عباده.
واستظهر الطيبي تفسيره بالإبلاء في الحرب بدليل ما بعده. قال ابن الأعرابي: يقال: أبلى فلان إذا اجتهد في صفة حرب أو كرم، ويقال: أبلى ذلك اليوم بلاء حسناً.
{إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ} أي: لدعائهم واستغاثتهم {عَلِيمٌ} أي: بمن يستحق النصر والغلب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 276 - 278}