قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أعانك عليه ملك كريم.
وكانت وقعة بدر في صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية.
«فإنْ قلتَ» : ظاهر قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)
يشمل الظالم وغير الظالم كما تقدم تفسيره فكيف يليق برحمة الله وكرمه أن يوصل الفتنة إلى من يذنب؟
قلت: إنه تعالى مالك الملك وخالق الخلق وهم عبيده وفي ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) فيحسن ذلك منه على سبيل المالكية، أو لأنه تعالى علم اشتمال ذلك على أنواع المصلحة والله أعلم بمراده.
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ(30)
«فإنْ قلتَ» : كيف قال الله سبحانه وتعالى (والله خير الماكرين) ولا خير في مكرهم؟
قلت: يحتمل أن يكون المراد والله أقوى الماكرين فوضع خبر موضع أقوى، وفيه تنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل الله.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن مكرهم فيه خير بزعمهم فقال سبحانه وتعالى في مقابلته: (والله خير الماكرين) .
وقيل: ليس المراد التفضيل بل إن فعل الله خير مطلقا.
(وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(35)
«فإنْ قلتَ» : كيف سماها صلاة وليس ذلك من جنس الصلاة؟
قلت: إنهم كانوا يعتقدون ذلك المكاء والتصدية صلاة فخرج ذلك على حسب معتقدهم.
وفيه وجه آخر وهو أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له، فهو كقول العرب: من كان السخاء عيبه فلا عيب له.
وقال سعيد بن جبير: التصدية صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام وعن الدين والصلاة، فعلى هذا التصدية من الصد وهو المنع.