فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183468 من 466147

وقوله سبحانه وتعالى: {النعاس أَمَنَةً مّنْهُ} نصب على أنه مفعول له وهو مصدر بمعنى الأمن كالمنعة وإن كان قد يكون جمعاً وصفة بمعنى آمنين كما ذكره الراغب ، واستشكل بأن شرط النصب الذي هو اتحاد فاعله وفاعل الفعل العامل فيه مفقود إذ فاعله هم الصحابة الآمنون رضي الله تعالى عنهم وفاعل الآخر هو الله على القراءتين الأوليين والنعاس على الأخرى.

وأجيب بأنه مفعول له باعتبار المعنى الكنائي فإن يغشاكم النعاس يلزمه تنعسون ويغشيكم بمعناه فيتحد الفاعلان إذ فاعل كل حينئذٍ الصحابة ، وقال بعض المدققين: إنه على القراءتين الأوليين يجوز أن يكون منصوباً على العلية لفعل مترتب على الفعل المذكور أي يغشيكم النعاس فتنعسون أمناً أو على أنه مصدر لفعل آخر كذلك أي فتأمنون أمناً ، وعلى القراءة الأخيرة منصوب على العلية بيغشاكم باعتبار المعنى فإنه في حكم تنعسون أو على أنه مصدر لفعل مترتب عليه كما علمت ، وما تقدم أقل انتشاراً.

وجوز أن يراد بالأمنة الإيمان بمعناه اللغوي وهو جعل الغير آمناً فيكون مصدر آمنه ، وهو على بعده إنما يتمشى في القراءتين الأوليين لأن فاعل التغشة والأمان هو الله تعالى ، وأما على القراءة الأخرى فلا ويحتاج إلى ما مر ، ومن الناس من جوز فيها أن يجعل الأمن فعل النعاس على الإسناد المجازي لكونه من ملابسات أصحاب الأمن ، والإسناد في ذلك مقدر وليس المراد به النسبة التي بين الفعل والمفعول له أي يغشاكم النعاس لأمنه ، أو على تشبيه حاله بحال إنسان شأنه الأمن والخوف وأنه حصل له من الله تعالى الأمان من الكفار في مثل ذلك الوقت المخوف فلذلك غشاكم وأنامكم فيكون الكلام تمثيلاً وتخييلاً للمقصود بإبراز المعقول في صورة المحسوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت