(( يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام يحدثونا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: أيها الشيخ, والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خيراً لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف ) ).
(موعظة)
يا هذا! إذا رأيت مُحباً ولا تدري لمن، فَضَع يدكَ على نبضه، وَسمَ كُلّ من تظنُّه المحبوب، فإن النبضَ ينزعج عند ذكر الحبيب (إذا ذُكر الله وَجِلَتْ قلوبهم) .
حبيبي دون الكُل أنتَ حبيبُ ... فهل لي من قُرب إليك نصيبُ
تعرض لي من أيمن السرَب بارقٌ ... فَظَلَّتْ عوادي مُقْلَتي تصوبُ
أبى الشوق إلاّ أن قلبي بذكركم ... يقَلْقِلُه بين الضلوع وجيبُ
ركبتُ مطايا الوجد نحو دياركم ... وخوفي من قطع الطريق قريبُ
وكيفَ أُرَتجَي طيفكم أن يزورني ... وبين جفوني والرقاد حُروبُ
مريضُ اشتياقٍ ليس تنفعه الرُّقى ... فهل غير لقياي الحبيب طبيبُ
المحبّة نَبْضٌ في القلب لا تَفْتَر حركته، وسكون النبض علامة الموت.
يا ساكناَ فؤادي ... يا نازلاً جناني
يا من يراهُ قلبي ... لا مِلْتَ عن عياني
يا مهجتي وروحي ... يا غاية الأماني
تُرى تراك عيني ... يوماً من الزمانِ
وأن يكون حظي ... في الحمبِّ أن تراني
(فصل)
قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى إِذَا ذُكِرَتْ عَظَمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ وَمَا خُوِّفَ بِهِ مَنْ عَصَاهُ فَزِعَتْ قُلُوبُهُمْ. يقال: وجل يوجل وياجل وييحل وَيِيجَلُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَنْزِعُ عَنْهَا.
كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ للَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ, يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى.
وَكَانَ سُمَيْطٌ يَقُولُ: أَتَاهُمْ مِنَ اللَّهِ وَعِيدٌ وَقَذَهُمْ فَنَامُوا عَلَى خَوْفٍ وَأَكَلُوا عَلَى تَنْغِيصٍ.
وَقَالَ سَرِيٌّ: أَكْلُهُمْ أَكْلُ الْمَرْضَى وَنَوْمُهُمْ نَوْمُ الْفُرْقَى.
قَالَ أَبُو طَارِقٍ: شَهِدْتُ ثَلاثِينَ رَجُلا مَاتُوا فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ يَمْشُونَ بِأَرْجُلِهِمْ
صِحَاحًا إِلَى الْمَجْلِسِ وَأَجْوَافُهُمْ قَرِيحَةٌ, فَإِذَا سَمِعُوا الْمَوْعِظَةَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ فَمَاتُوا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْخَوْفُ يَمْنَعُنِي مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَمَا أَشْتَهِيهِ.