وأراد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن المؤمنين فلا تتوزع أو تتشتت مشاعرهم ، وما أن نزل المطر حتى حفروا الحفر ليتجمع فيها الماء ، وهكذا حماهم سبحانه وتعالى من نقص الماء ، كما أن نزول المطر على الأرض الرملية نعمة كبرى - من جهة أخرى - حيث يثبت الرمال على الأرض فلا تثير غباراً ، ونعلم أن الإنسان حين يسير على الأرض ، فإن ثقلة يدك ما تحته مما يحتمل الدك على قدر وزنه ، فالطفل الصغير حينما يمشي على الرمال ، فأثر سيره يكون بسيطاً ، عكس الرجل الضخم ، وإن قستها بالنسبة لوزن الصبي أو الغلام ، وبوزن الرجل الممتلئ ، تجد أن الأرض قد غاصت بنسبة الكتلة التي سارت عليها ، وحين يسير الناس دون عمل ولا يقصدون غير السير ، يكون الثقل خفيفاً ، أما حين يدخل الرجال الحرب فالأقدام قد تغوص في الرمال وقد يصير جزءٌ من جسد المقاتل معطلاً عن الحركة ؛ لأن القدم هي التي تحقق التوازن .
إن هذه من حكمة الله تعالى ، ونحن نرى ذلك في حياتنا ، فنجد أهل الريف يضعون فوق جداول الماء جزع نخلة أو"عرقاً"من الخشب ليسير عليه الإنسان بين الشطين ، وإن فكّر السائر في هذه المسألة قد يقع في الماء ، لكنه إن ترك رجليه للسير تلقائيا ، فهو يمشي محققاً التوازن ، ومثل الأمر يحدث في صناعة سلالم البيوت ، إننا نجدها متساوية في ارتفاع درجاتها ليصعد الإنسان صعوداً رتيباً من غير تفكير ، فإذا اختلت درجة واحدة في السلم بأن كا ارتفاعها مختلفا عن بقية الدرجات يختل التوازن ويقع الإنسان ؛ لأن الساق ضبطت نفسها آليا على هذا الوضع .