ولذلك نجد الصعود على السلالم الحلزونية متعباً لأن السلالم الحلزونية فيها جهة واسعة وأخرى ضيقة. وقد يرتبك الإنسان أثناء الصعود، ولهذه الأسباب نجد الجيوش تكشف طبيّاً على المجندين، ولا يختارون إلا الشخص المستوي القدمين لتستقبل أقدامه كل الظروف ويكون قادراً على مواجهة الظروف غير العادية، ومن عظمة الخالق سبحانه وتعالى أن جعل كل عضو من الأعضاء له مواصفات خاصة.
وسبحانه يذيل هذه الآية بقوله عز وجل: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقدام}
وتثبيت الأقدام من جهة يمثل أمراً معنويّاً، ومن جهة أخرى يكون تثبيت الأقدام"بمعنى أن نزول المطر جعل الأرض ثابتة"ولا تثير الغبار أو الرمال، وسبحانه هو القائل في مناسبة أخرى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا استكانوا والله يُحِبُّ الصابرين * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا في أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصرنا عَلَى القوم الكافرين} [آل عمران: 146 - 147] .
وهكذا نفهم أن تثبيت الأقدام له ألوان متعددة، حسيّة ومعنوية. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}