ويقول الحق تبارك وتعالى متابعاً في ذات الآية:
{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان} [الأنفال: 11] .
ومعنى التطهير أن هناك حادثاً يستحق التطهر منه وهم لم يجدوا ماءً ليتطهروا به حيث كان المشركون قد غلبوا المسلمين على الماء في أول الأمر ، فظمئ المسلمون وانشغلوا بالعطش ، وبالرغبة في تطهير أجسامهم ، وهذا يدل على أن المؤمن يجب أن يظل نظيفاً ، رغم الوجود في المعركة التي لو استمر فيها الواحد منهم يوماً أو اثنين دون استحمام ، لما لامه أحد على ذلك ، وجاء هذا القول ليدل على حرص المؤمن على النظافة إن خرج شيء من الإفرازات والعرق ، أو كان التطهر من رجز الشيطان ؛ لأن الشيطان خيل لهم منامات جنسية ، وأخذ يوسوس قائلا لهم: أنتم تقولون إنَّكم على حق ، فكيف تصلون وأنتم جنب؟ وكان مجرد حدوث هذا الأمر لهم جميعاً هو آية أخرى من الآيات . فأغاظ الله الشيطان وأنزل عليهم الماء ليشربوا ويتطهروا .
ويقول المولى سبحانه وتعالى في ذات الآية: {وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقدام}