قال بعض أهل التأويل: إن هذه الآية صلة ما سبق من الأمر بالجهاد ببدر والخروج إليه؛ كأنه قال: إن تتقوا اللَّه وأطعتم اللَّه وأجبتم له فيما دعاكم إليه، (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) ، يحتمل قوله: (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) ، أي: يجعل خروجكم إليه وجهادكم آية عظيمة يظهر بها المحق من المبطل؛ كقوله: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) ، وقال: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ) أي: ليظهر الحق من الباطل، وقد كان بحمد اللَّه ذلك، وبانَ الحق من الباطل، والمحق من المبطل.
وقيل: قوله: (فُرْقَانًا) ، أي: مخرجًا في الدِّين من الشبهات.
وقيل: مخرجًا في الدنيا والآخرة.
ويحتمل: (فُرْقَانًا) أي: بيانًا لما ذكرنا؛ جعل اللَّه - تعالى - التقوى مشتملة على كل خير، وأصلا لكل بر، وصيرها مخرجًا من كل شبهة، ومن كل ضيق وشدة، وجعلها سبيلًا يوصل به إلى كل لذة وسرور، وينال به كل خير وبركة؛ على ما ذكر في غير آي من القرآن.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) : التي سبقت، (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: يستر عليكم ذنوبكم، لا يطلع أحدًا عليها، وذلك من أعظم النعم، وأصل المغفرة: الستر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
أي: عند اللَّه فضل؛ يعطيكم خيرًا مما تطمعون بالتقوى الذي ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ)