والتوفِّي: الإماتة سمّيت توفّياً ؛ لأنها تنهي حياة المرء أو تستوفيها {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11]
وجملة: {يضربون وجوههم وأدبارهم} في موضع الحال إن كان المراد من التوفّي قبض أرواح المشركين يوم بدر حين يقتلهم المسلمون ، أي: يزيدهم الملائكة تعذيباً عند نزع أرواحهم ، وهي بدل اشتمال من جملة: {يتوفى} إن كان المراد بالتوفّي توفياً يتوفّاه الملائكة الكافرين.
وجملة: {وذوقوا عذاب الحريق} معطوفة على جملة: {يضربون} بتقدير القول ، لأنّ هذه الجملة لا موقع لها مع التي قبلها ، إلاّ أن تكون من قول الملائكة ، أي: ويقولون: ذوقوا عذاب الحريق كقوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] ، وقوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة: 12] .
وذكر الوجوه والأدبار للتعميم ، أي: يضربون جميع أجسادهم.
فالأدبار: جمع دبر وهو ما دَبَر من الإنسان.
ومنه قوله تعالى: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] .
وكذلك الوجوه كناية عمّا أقبل من الإنسان ، وهذا كقول العرب: ضربته الظهر والبطن ، كناية عمّا أقبل وما أدبر أي ضربته في جميع جسده.
و"الذوق"مستعمل في مطلق الإحساس ، بعلاقة الإطلاق.
وإضافة العذاب إلى الحريق من إضافة الجنس إلى نوعه ، لبيان النوع ، أي عذاباً هو الحريق ، فهي إضافة بيانية.