بعضهم: الآية غير منسوخة ولكنها تتضمن الأمر بالصلح إذا كان الصلاح فيه, فإذا رأى الإمام مصالحتهم والقوة للمسلمين فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة، إذ لا يجوز أن تمضي سنة كاملة ولا يكون للإمام فيها غزوة إما بنفسه وإما ببعض سراياه، وإن كانت القوة - والعياذ بالله - للمشركين جاز مهادنتهم عشر سنين، ولا تجوز الزيادة عليها، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه هادن أهل مكة عشر سنين، ثم إنهم نقضوا العهد قبل كمال المدة.
وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} قال مجاهد: وثق بالله، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال عطاء: يريد لقولكم {الْعَلِيمُ} بما في قلوبكم من الوفاء، وقلوبهم من النقض.
62 -قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ} ، قال الكلبي: أي بالصلح لتكف عنهم، وقال أبو إسحاق: أي: إن أرادوا بإظهار الصلح خديعتك {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} أي: فإن الذي يتولى كفايتك الله.
{هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} يريد: قواك وأعانك بنصره يوم بدر، قاله الكلبي وغيره.
{وَبِالْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس وغيره: يعني الأنصار، وهذا بيان عما ينبغي أن يكون عليه المحق من الثقة بالله إذا خاف مكر المبطل به في أن يكفيه شر كيده لئلا يضطرب أمره في تدبيره.
63 -قوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} ، قال الليث: كل شيء ضممت بعضه إلى بعض فقد ألفته تأليفًا، وقال غيره: التأليف: جمعٌ على تشاكل، ولهذا قيل: هذه الكلمة تأتلف مع هذه ولا تأتلف مع تلك, قال ابن عباس والمفسرون: يعني بين قلوب الأوس والخزرج وهم الأنصار.