وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ أَنْتُمْ وَهُمُ التَّلَاقِيَ لِلْقِتَالِ هُنَالِكَ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ، لِكَرَاهَتِكُمْ لِلْحَرْبِ عَلَى قَتْلِكُمْ ، وَعَدَمِ إِعْدَادِكُمْ شَيْئًا مِنَ الْعُدَّةِ لَهَا ، وَانْحِصَارِ هِمَمِكُمْ فِي أَخْذِ الْعِيرِ ، وَلِأَنَّ غَرَضَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ كَانَ إِنْقَاذَ الْعِيرِ دُونَ الْقِتَالِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهَابُونَ قِتَالَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَأْمَنُوا نَصْرَ اللهِ
لَهُ ؛ لِأَنَّ كُفْرَ أَكْثَرِهِمْ بِهِ كَانَ عِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا لَا اعْتِقَادًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ أَوَائِلِ السُّورَةِ بَيَانُ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ الْمُقْتَضِي لِاخْتِلَافِ الْمِيعَادِ لَوْ حَصَلَ ، وَلِإِرَادَةِ اللهِ هَذَا التَّلَاقِيَ وَتَقْدِيرِ أَسْبَابِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا أَيْ: وَلَكِنْ تَلَاقَيْتُمْ هُنَالِكَ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ ، وَلَا رَغْبَةٍ فِي الْقِتَالِ ، لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ ثَابِتًا فِي عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ أَنَّهُ وَاقِعٌ مَفْعُولٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَهُوَ الْقِتَالُ الْمُفْضِي إِلَى خِزْيِهِمْ وَنَصْرِكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَصِدْقِ وَعْدِهِ لِرَسُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .