لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أَيْ: فَعَلَ ذَلِكَ ، لِيَتَرَتَّبَ عَلَى قَضَاءِ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ مِنَ الْكُفَّارِ عَنْ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ مُشَاهَدَةٍ بِالْبَصَرِ عَلَى حَقِّيَّةِ الْإِسْلَامِ ، بِإِنْجَازِ وَعْدِهِ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ مَعَهُ ، بِحَيْثُ تَنْفِي الشُّبْهَةَ ، وَتَقْطَعُ لِسَانَ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ اللهِ عِنْدَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَيِّنَةٍ قَطْعِيَّةٍ حِسِّيَّةٍ ، كَذَلِكَ فَيَزْدَادُوا يَقِينًا بِالْإِيمَانِ ، وَنَشَاطًا فِي الْأَعْمَالِ ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ حَيِيَ (كَتَعِبَ)
بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَالْبَاقُونَ بِإِدْغَامِ الْيَاءِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْهَلَاكِ وَالْحَيَاةِ هُنَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ مِنْهُمَا . وَقَدْ عُرِفَ مَعْنَاهُ مُفَصَّلًا فِي تَفْسِيرِ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (8: 24) .