« ضعه من حيث أخذته مرتين » ، ثم عاودته فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: « ضعه من حيث أخذته » فنزلت هذه الآية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} الآية ، وتمام الحديث في نزول {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الخمر والميسر} [المائدة: 90] الآية. وآية الوصية وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة به. وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر ، وكان السيف يدعى بالمرزبان ، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به فألقيته في النفل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئاً يسأله ، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه ، ورواه ابن جرير من وجه آخر اهـ. كلام ابن كثير.
قال مقيده: - عفا الله عنه - جمهور العلماء على أن الآية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها ، فقال بعضهم: نحن هم الذين حزنا الغنائم ، وخويناها فليس لغيرنا فيها نصيب: وقالت المشيخة: إنا كنا لكم ردءاً ، ولو هزمتم للجأتم إلينا فاختصموا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت: أنها نزلت في ذلك. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال ، صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وروي نحو ذلك أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ، وابن جرير ، وابن مردويه من طرق عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس. وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور ، فالآية مشكلة مع قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 41] الآية.