الخامس: أن المراد بها أنفال السرايا خاصة وممن قال به الشعبي ، ونقله ابن جرير عن علي بن صالح بن حي ، والمراد بهذا القول: ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش ، واختار ابن جرير أن المراد بها الزيادة على القسم. قال ابن كثير: ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية. وهو م ا رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر ، وقتل أخي عمير قتلت سعيد بن العاص. وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة ، فأتيت به النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: « اذهب فاطرحه في القبض » قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي. قال: فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اذهب فخذ سلبك » ، وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال: قلت يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف. فقال: « إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه » ، قال: فوضعته ، ثم رجع فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي ، قال: فإذا رجل يدعوني من ورائي قال: قلت قد أنزل الله فيَّ شيئاً ، قال: كنت سألتني السيف ، وليس هو لي وإنه قد وهب لي فهو لك. قال: وأنزل الله هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن أبي بكر بن عياش ، وقال الترمذي: حسن صحيح ، وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: أخبرنا شعبة أخبرنا سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال: نزلت فيَّ أربع آيات من القرآن أصبت سيفاً يوم بدر فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلنيه فقال: