والمعنى: وحيث كنتُ رسوله إِليكم فآمنوا بالله الذي بينت لكم عظمته وآمنوا برسوله النبي الأمى، الذي جاءكم بكتاب فيه علوم الأولين والآخرين. وهو لا يقرأ ولا يكتب، وذلك من براهين رسالته، ومع كونه رسولا إِليكم فهو يؤمن باللهِ تعالى وبكتبه التي أَنزلها على رسله السابقين له، ويؤمن بالقرآن الكريم الذي هو من كلمات الله وكتبه، فهو يسبقكم إِلى الإِيمان به، واتبعوه في كل ما دعاكم إِليه فعلا وتركًا رجاء أَن تهتدوا باتباعه إِلى مطلوبكم من سعادة الدارين.
ووصفه - صلى الله عليه وسلم - بالنبي الأُمى بعد وصفه بالرسالة لمدحه والإِشارة إِلى نعته في الكتابين - التوراة والإِنجيل - تقريرا لأَمر نبوته حتى يقبلوا على الإيمان به.
{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) } .
المفردات:
{يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} : يرشدونهم بكلمة الحق.
{وَبِهِ يَعْدِلُونَ} : وبالحق يعدلون في الأَحكام.
{أَسْبَاطًا أُمَمًا} : أَي قبائل صارت أمما، وأَصل السبط ولد الابن أَو البنت.
{فَانْبَجَسَتْ} : فانفجرت.
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} : وجعلنا السحاب يظلهم من الشمس.
{الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} : المن صمغة حلوة، والسلوى السُّمانى.
التفسير
159 - {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} :
كلام مستأنف لدفع توهم حرمان أَسلاف قوم موسى من كل خير، بعد تخصيص من يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابة الرحمة والتقوى والإِيمان بكلمات الله في الآية السابقة، ولبيان أَن اليهود ليسوا كلهم كما حكيت أَحوالهم، بل منهم أُمة يهدون الناس بالحق وبه يعدلون.