فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179558 من 466147

وهذا قول واثق بعصمة الله أن لا يبالي بغي الله كائناً من كان. ثم لما أمره صلى الله عليه وسلم بالتبري حثه على التولي فقال {إن وليي} أي ناصري عليكم {الله} الآية. وفيه أن الواجب على كل عامل عبادة الذي يتولى تحصيل منافع الدارين. أما الدينية الأخروية فبسبب إنزال الكتاب المشتمل على العلوم الجمة، وأما الدنيوية فهو المراد بقوله {وهو يتولى الصالحين} أي من عباده أن ينصرهم فلا يضرهم عداوة من عاداهم في ذلك يأس المشركين أن يضره كيدهم. يحكى أن عمر بن عبد العزيز كان لا يدخر لأولاده شيئاً فقيل له في ذلك فقال: إما أن يكون ولدي من الصالحين فوليه الله ولا حاجة له إلى مالي، وإما أن يكون من المجرمين وقد قال تعالى {فلن أكون ظهيراً للمجرمين} ومن رده الله لم أشتغل باصلاح مهماته. أقول: وفي التقريب بالآية الثانية نظر لأنها حكاية كلام موسى اللهم إلا أن يقال التقريب في التقرير. ثم أعاد وصف الأصنام بمثل الصفات المذكورة فقال {والذين تدعون من دونه} الآية. قال الواحدي: إنما أعيد هذا المعنى لأن الأول مذكور على جهة التقريع وهذا مذكور على جهة الفرق بين من يجوز له العبادة وبين من لا يجوز كأنه قيل: الإله المعبود يجب أن يكون بحيث يتولى الصالحين وهذه الأصنام ليست كذلك فلا تكون صالحة للإلهية {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا} لا سماع سمع ولا سماع إجابة {وتراهم} تحسبهم {ينظرون إليك} يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوّروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليك {وهم لا يبصرون} لا يدركون المرئي. وقيل: الضمير في قوله {وإن تدعوهم} إلى آخر الآية يعود إلى المشركين المار ذكرهم في قوله {قل ادعوا} والمراد أنهم بلغوا في الجهل والحماقة إلى أنك لو دعوتهم وأظهرت أنواع الحجة والبرهان لم يسمعوا بعقولهم ألبتة {وتراهم} إلى الناس وإليك ينظرون ولكنهم لشدّة إعراضهم عن قبول الحق لم ينتفعوا بذلك النظر

فكأنهم عمي يصدقه قوله في موضع آخر {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 355 - 363}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت