فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177559 من 466147

واعلم أن هذا التمثيل ما وقع بجميع الكلاب ، وإنما وقع بالكلب اللاهث ، وأخس الحيوانات هو الكلب ، وأخس الكلاب هو الكلب اللاهث ، فمن آتاه الله العلم والدين فمال إلى الدنيا ، وأخلد إلى الأرض ، كان مشبهاً بأخس الحيوانات ، وهو الكلب اللاهث ، وفي تقرير هذا التمثيل وجوه: الأول: أن كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب اللاهث فإنه يلهث في حال الإعياء ، وفي حال الراحة ، وفي حال العطش ، وفي حال الري ، فكان ذلك عادة منه وطبيعة ، وهو مواظب عليه كعادته الأصلية ، وطبيعته الخسيسة ، لا لأجل حاجة وضرورة ، فكذلك من آتاه الله العلم والدين أغناه عن التعرض لأوساخ أموال الناس ، ثم إنه يميل إلى طلب الدنيا ، ويلقى نفسه فيها ، كانت حاله كحال ذلك اللاهث ، حيث واظب على العمل الخسيس ، والفعل القبيح ، لمجرد نفسه الخبيثة.

وطبيعته الخسيسة ، لا لأجل الحاجة والضرورة.

والثاني: أن الرجل العالم إذا توسل بعلمه إلى طلب الدنيا ، فذاك إنما يكون لأجل أنه يورد عليهم أنواع علومه ويظهر عندهم فضائل نفسه ومناقبها ، ولا شك أنه عند ذكر تلك الكلمات ، وتقرير تلك العبارات يدلع لسانه ، ويخرجه لأجل ما تمكن في قلبه من حرارة الحرص وشدة العطش إلى الفوز بالدنيا ، فكانت حالته شبيهة بحالة ذلك الكلب الذي أخرج لسانه أبداً من غير حاجة ولا ضرورة ، بل بمجرد الطبيعة الخسيسة والثالث: أن الكلب اللاهث لا يزال لهثة ألبتة ، فكذلك الإنسان الحريص لا يزال حرصه ألبتة.

أما قوله تعالى: {إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ} فالمعنى أن هذا الكلب إن شد عليه وهيج لهث وإن ترك أيضاً لهث ، لأجل أن ذلك الفعل القبيح طبيعة أصلية له ، فكذلك هذا الحريص الضال إن وعظته فهو ضال ، وإن لم تعظه فهو ضال لأجل أن ذلك الضلال والخسارة عادة أصلية وطبيعية ذاتية له.

فإن قيل: ما محل قوله: {إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت