والاستفهام في قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} ؟ وما بعده للتقريع والتوبيخ ، أي هؤلاء الذين جعلتموهم شركاء ليس لهم شيء من الآلات التي هي ثابتة لكم ، فضلاً عن أن يكونوا قادرين على ما تطلبونه منهم.
فإنهم كما ترون هذه الأصنام التي تعكفون على عبادتها ليست لهم: {أَرْجُلٌ} يَمْشُونَ بِهَا في نفع أنفسهم ، فضلاً عن أن يمشوا في نفعكم ، وليس {لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} كما يبطش غيرهم من الأحياء ، وليس {لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا} كما تبصرون ، وليس {لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُون بِهَا} كما تسمعون ، فكيف تدعون من هم على هذه الصفة من سلب الأدوات ، وبهذه المنزلة من العجز ، و"أم"في هذه المواضع هي المنطقة التي بمعنى بل ، والهمزة كما ذكره أئمة النحو.
وقرأ سعيد بن جبير:"إِنَّ الذين تَدْعُونَ"بتخفيف"إن"ونصب"عبادا"أي ما الذين تدعون {مِن دُونِ الله عِبَادًا أمثالكم} على إعمال إن النافية عمل ما الحجازية.
وقد ضعفت هذه القراءة بأنها خلاف ما رجحه سيبويه وغيره من اختيار الرفع في خبرها.
وبأن الكسائي قال: إنها لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى"ما"إلا أن يكون بعدها إيجاب كما في قوله: {إِنِ الكافرون إِلاَّ فِى غُرُورٍ} [الملك: 20] ، والبطش: الأخذ بقوّة.
وقرأ أبو جعفر"يَبْطِشُونَ"بضم الطاء ، وهي لغة.
ثم لما بين لهم حال هذه الأصنام ، وتعاور وجوه النقص والعجز لها من كل باب ، أمره الله بأن يقول لهم: ادعوا شركاءكم الذين تزعمون أن لهم قدرة على النفع والضرّ.
{ثُمَّ كِيدُون} أنتم وهم جميعاً بما شئتم من وجوه الكيد {فَلاَ تُنظِرُونِ} أي: فلا تمهلوني ، ولا تؤخروا إنزال الضرر بي من جهتها ، والكيد: المكر.
وليس بعد هذا التحدّي لهم والتعجيز لأصنامهم شيء .