ثم قال لهم: {إِنَّ وَلِيّىَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب} أي: كيف أخاف هذه الأصنام التي هذه صفتها، ولي وليّ ألجأ إليه وأستنضر به، وهو الله عزّ وجلّ {الذي نَزَّلَ الكتاب} وهذه الجملة تعليل لعدم المبالاة بها.
ووليّ الشيء هو الذي يحفظه، ويقوم بنصرته، ويمنع منه الضرر {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين} أي: يحفظهم وينصرهم، ويحول ما بينهم وبين أعدائهم.
قال الأخفش: وقرئ"إِنَّ وَلِيّىَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب"يعني جبرائيل.
قال النحاس: هي قراءة عاصم الجحدري.
والقراءة الأولى أبين لقوله: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين} .
قوله: {والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} كرّر سبحانه هذا لمزيد التأكيد والتقرير، ولما في تكرار التوبيخ والتقريع من الإهانة للمشركين، والتنقيص بهم، وإظهار سخف عقولهم، وركاكة أحلامهم {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} جملة مبتدأة لبيان عجزهم، أو حالية، أي والحال أنك تراهم ينظرون إليك حال كونهم لا يبصرون.
والمراد: الأصنام أنهم يشبهون الناظرين، ولا أعين لهم يبصرون بها.
قيل: كانوا يجعلون للأصنام أعيناً من جواهر مصنوعة، فكانوا بذلك في هيئة الناظرين، ولا يبصرون.
وقيل: المراد بذلك المشركون، أخبر الله عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم، وإن أبصروا بها غير ما فيه نفعهم.
وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير قال: يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بين يدي الله تعالى، ويجاء بمن كان يعبدهما، فيقال: {ادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين} .
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} قال: هؤلاء المشركون.
وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد، في قوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} ما يدعوهم إليه من الهدى. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}