ولكنه كقول عيسى: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] .
وقيل المراد بالسفهاء: السبعون ، والمعنى: أتهلك بني إسرائيل بما فعل هؤلاء السفهاء في قولهم {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] .
وقيل المراد بهم: السامري وأصحابه.
قوله: {إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} أي ما الفتنة التي وقع فيها هؤلاء السفهاء إلا فتنتك التي تختبر بها من شئت ، وتمتحن بها من أردت.
ولعله عليه السلام استفاد هذا من قوله سبحانه: {فإنا قد فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ} [طه: 85] {تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِى مَن تَشَاء} أي تضلّ بهذه الفتنة من تشاء من عبادك وتهدي بها من تشاء منهم ، ومثله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7] ، ثم رجع إلا الاستعطاف والدعاء فقال: {أَنتَ وَلِيُّنَا} أي المتولي لأمورنا {فاغفر لَنَا} ما أذنبناه {وارحمنا} برحمتك التي وسعت كل شيء {وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين} للذنوب.
{واكتب لَنَا فِى هذه الدنيا حَسَنَةً} بتوفيقنا للأعمال الصالحة ، أو تفضل علينا بإِفاضة النعم في هذه الدنيا من العافية ، وسعة الرزق {وَفِي الآخرة} أي واكتب لنا في الآخرة الجنة بما تجازينا به ، أو بما تتفضل به علينا من النعيم في الآخرة.
وجملة {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} تعليل لما قبلها من سؤال المغفرة ، والرحمة ، والحسنة ، في الدنيا وفي الآخرة ، أي: إنا تبنا إليك ورجعنا عن الغواية التي وقعت من بني إسرائيل.
والهود: التوبة.
وقد تقدّم في البقرة.
وجملة: {قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء} مستأنفة كنظائرها فيما تقدّم.
قيل المراد بالعذاب هنا: الرجفة.
وقيل: أمره سبحانه لهم بأن يقتلوا أنفسهم ، أي ليس هذا إليك يا موسى ، بل ما شئت كان ، وما لم أشأ لم يكن.
والظاهر أن العذاب هنا يندرج تحته كل عذاب ، ويدخل فيه عذاب هؤلاء دخولاً أوّلياً.