وقيل المراد: من أشاء من المستحقين للعذاب ، أو من أشاء أن أضله وأسلبه التوفيق {وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء} : من الأشياء من المكلفين وغيرهم.
ثم أخبر سبحانه أنه سيكتب هذه الرحمة الواسعة {لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الذنوب {وَيُؤْتُونَ الزكاة} المفروضة عليهم {والذين هُم بئاياتنا يُؤْمِنُونَ} أي يصدّقون بها ويذعنون لها.
ثم بين سبحانه هؤلاء الذين كتب لهم هذه الرحمة ، ببيان أوضح مما قبله وأصرح فقال: {الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمى} وهو محمد عليه الصلاة والسلام ، فخرجت اليهود والنصارى وسائر الملل.
والأمي: إما نسبة إلى الأمة الأمية التي لا تكتب ولا تحسب ، وهم العرب ، أو نسبة إلى الأم.
والمعنى أنه باق على حالته التي ولد عليها لا يكتب ولا يقرأ المكتوب ؛ وقيل نسبة إلى أمّ القرى ، وهي مكة.
{الذي يجدونه} يعني: اليهود والنصارى ، أي يجدون نعته {مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التوراة والإنجيل} وهما مرجعهم في الدين.
وهذا الكلام منه سبحانه مع موسى هو قبل نزول الإنجيل فهو من باب الإخبار بما سيكون.
ثم وصف هذا النبيّ الذي يجدونه كذلك بأنه يأمر بالمعروف ، أي بكل ما تعرفه القلوب ، ولا تنكره من الأشياء التي هي من مكارم الأخلاق {وينهاهم عَنِ المنكر} أي ما تنكره القلوب ولا تعرفه.
وهو ما كان من مساوئ الأخلاق.
قيل: إن قوله: {يَأْمُرُهُم بالمعروف} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} كلام يتضمن تفصيل أحكام الرحمة التي وعد بها.
ذكر معناه الزجاج.
وقيل: هو في محل نصب على الحال من النبيّ.
وقيل: هو مفسر لقوله: {مَكْتُوبًا} .
قوله: {يَحِلَّ لَهُمُ الطيبات} أي المستلذات.