وقيل: يحلّ لهم ما حرّم عليهم من الأشياء التي حرّمت عليهم بسبب ذنوبهم {وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث} أي المستخبئات كالحشرات والخنازير {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} الإصر الثقل ، أي يضع عنهم التكاليف الشاقة الثقيلة.
وقد تقدّم بيانه في البقرة [الآية: 286] .
{والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} أي ويضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم.
الأغلال مستعارة للتكاليف الشاقة التي كانوا قد كلفوها {فالذين ءامَنُواْ بِهِ} أي بمحمد صلى الله عليه وسلم {واتبعوه} فيما جاء به من الشرائع {وَعَزَّرُوهُ} أي عظموه ووقروه ، قاله الأخفش.
وقيل: معناه منعوه من عدوّه ، وأصل العزر: المنع ، وقرأ الجحدريّ"وعزروه"بالتخفيف {ونصروه} أي قاموا بنصره على من يعاديه {واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ} أي اتبعوا القرآن الذي أنزل عليه مع نبوّته.
وقيل المعنى: واتبعوا القرآن المنزل إليه مع اتباعه بالعمل بسنته ، مما يأمر به وينهى عنه ، أو اتبعوا القرآن مصاحبين له في اتباعه ، والإشارة ب {أولئك} إلى المتصفين بهذه الأوصاف {هُمُ المفلحون} الفائزون بالخير والفلاح لا غيرهم من الأمم.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله: {واختار موسى قَوْمَهُ} الآية.
قال كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلاً ، فاختار سبعين رجلاً فبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا الله أن قالوا: اللهم أعطنا مالم تعط أحداً من قبلنا ولا تعطه أحداً بعدنا ، فكره الله ذلك من دعائهم ، فأخذتهم الرجفة.
{قَالَ} موسى {رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ} {إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} يقول: إن هي إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء.