وقيل: هذا الكلام فيه قلب ، والأصل: سكت موسى عن الغضب ، كقولهم أدخلت الإصبع الخاتم ، والخاتم الإصبع.
وأدخلت القلنسوة رأسي ، ورأسي القلنسوة.
وقرأ معاوية ابن قرّة"ولما سكن عن موسى الغضب".
وقرئ"سكت وأسكت"
{أَخَذَ الألواح} التي ألقاها عند غضبه {وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} النسخ نقل ما في كتاب إلى كتاب آخر.
ويقال للأصل الذي كان النقل منه نسخة ، وللمنقول نسخة أيضاً.
قال القشيري: والمعنى {وَفِى نُسْخَتِهَا} أي فيما نسخ من الألواح المتكسرة ، ونقل إلى الألواح الجديدة {هُدًى وَرَحْمَةً} .
وقيل المعنى: وفيما نسخ له منها ، أي من اللوح المحفوظ.
وقيل المعنى: وفيما كتب له فيها هدى ورحمة ، فلا يحتاج إلى أصل ينقل عنه ، وهذا كما يقال أنسخ ما يقول فلان ، أي أثبته في كتابك.
والنسخة فعلة ، بمعنى مفعولة كالخطبة.
والهدى ما يهتدون به من الأحكام ، والرحمة ما يحصل لهم من الله عند عملهم بما فيها من الرحمة الواسعة.
واللام في {لّلَّذِينَ هُمْ} متعلقة بمحذوف ، أي كائنة لهم أو لأجلهم ، واللام في {لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ} للتقوية للفعل ، لما كان مفعوله متقدّماً عليه ، فإنه يضعف بذلك بعض الضعف.
وقد صرح الكسائي بأنها زائدة.
وقال الأخفش: هي لام الأجل ، أي لأجل ربهم يرهبون.
وقال محمد بن يزيد المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور ، والتقدير: للذين هم رهبتهم لربهم يرهبون.
وقد أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن أيوب ، قال: تلا أبو قلابة هذه الآية {إِنَّ الذين اتخذوا العجل} إلى قوله: {وكذلك نَجْزِى المفترين} قال: هو جزاء كل مفتر ، يكون إلى يوم القيامة أن يذله الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، قال: أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد ، فيها تبيان لكل شيء وموعظة.