والثالث: ما كانوا يستحلُّونه من الميتة، والدم، ولحم الخنزير.
قوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي:"إِصرهم".
وقرأ ابن عامر:"آصارهم"ممدودة الألف على الجمع.
وفي هذا الإِصر قولان.
أحدهما: أنه العهد الذي أخذ الله على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة، قاله ابن عباس.
والثاني: التشديد الذي كان عليهم من تحريم السبت، وأكل الشحوم والعروق، وغير ذلك من الأمور الشاقة، قاله قتادة.
وقال مسروق: لقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب، فيصبح وقد كُتب على باب بيته: إن كفارته أن تنْزِع عينيك فيْنزِعهُما.
قوله تعالى: {والأغلال التي كانت عليهم} قال الزجاج: ذِكر الأغلال: تمثيل، ألا ترى أنك تقول: جعلت هذا طوقاً في عنقك، وليس هناك طوق، إنما جعلت لزومه كالطوق.
والأغلال: أنه كان عليهم أن لا يُقبَل منهم في القتل دية، وأن لا يعملوا في السبت، وأن يَقْرِضُوا ما أصاب جلودهم من البول.
قوله تعالى: {فالذين آمنوا به} يعني: بمحمد صلى الله عليه وسلم {وعزَّروهُ} وروى أبان"وعَزَروه"بتخفيف الزاي.
وفي المعنى قولان.
أحدهما: نصروه وأعانوه، قاله مقاتل.
والثاني: عظَّموه، قاله ابن قتيبة.
والنور الذي أنزل معه: القرآن، سماه نورا، لأن بيانه في القلوب كبيان النور في العيون.
وفي قوله"معه"قولان.
أحدهما: أنها بمعنى"عليه".
والثاني: بمعنى أُنزل في زمانه، قال قتادة.
أما نصره، فقد سُبقتم إليه، ولكن خيركم من آمن به واتبع النور الذي أُنزل معه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}