وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمْعًا فَوَاحِدُهُ قَامِلٌ، مِثْلُ سَاجِدٍ وَرَاكِعٍ، وَإِنْ يَكُنِ اسْمًا عَلَى مَعْنَى جَمْعٍ، فَوَاحِدَتُهُ: قُمَّلَةٌ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَمَّا سَالَ النِّيلُ دَمًا، فَكَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَسْتَقِي مَاءً طَيِّبًا، وَيَسْتَقِي الْفِرْعَوْنِيُّ دَمًا وَيَشْتَرِكَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا يَلِي الْإِسْرَائِيلِيَّ مَاءً طَيِّبًا وَمَا يَلِي الْفِرْعَوْنِيَّ دَمًا»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: عَلَامَاتٌ وَدَلَالَاتٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسَى، وَحَقِّيَّةُ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُفَصَّلَاتٌ، قَدْ فُصِلَ بَيْنَهَا، فَجَعَلَ بَعْضَهَا يَتْلُو بَعْضَهَا، وَبَعْضَهَا فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:"وَكَانَتِ الْآيَةُ تَمْكُثُ فِيهِمْ مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ، وَتَرْتَفِعُ عَنْهُمْ شَهْرًا"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَكْبَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْحُجَجِ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتِّبَاعِهِ عَلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَتَعَظَّمُوا عَلَى اللَّهِ وَعَتَوْا عَلَيْهِ {وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
يَقُولُ: كَانُوا قَوْمًا يَعْمَلُونَ بِمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْفِسْقِ عُتُوًّا وَتَمَرُّدًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 10/}