والمقصود بالبلد الذي خَبُثَ: الأرض الَّتى لا تصلح للإنبات الجيِّد. كالأَرض السبخة.
وقد ضرب اللهُ البلدَ الطيِّب للذي ينتفع بالمطر، فيخرج النبات الكثير والثمر الوفير - ضربَهُ مثلًا لمن تدبَّر الآياتِ، وانتفع بها.
وضرب البلد الخبيث الذي لا ينتقع بالمطر - ضربه مثلا عن لم ينتفع بالآيات، ولم يرفع لها رأسا.
والمعنى: والأرض الطيبة الكريمة التربة، تنتفع بالمطر فَيَخْرُجُ نباتُها زاكيًا، حسنًا، كثيرَ الحَبِّ والثمر، غزير النفع، بتيسير اللهِ ومشيئته .. والأرض الَّتي خَبُثَتْ تُرْبَتُهَا لا تنتفع بالمطر كثيرا. فلهذا لا يخرجُ نباتُها إلا نكدا - أَي قليلا عديم النفع.
{كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} :
مثل ذلك التبيين الواضح، الوارد في هذه الآية - نبيَّن جميع الآيات، لقومٍ يشكرون نعمة الله، فيتفكرون فيها، ويعتبرون بها.
قال الشيخ أَبو السعود - عليه رحمة الله - في هذه الآية:
إنها مَثَلٌ لإِرسال الرسل بالشرائع: التي هي ماءُ حياةِ القلوب، إِلى المكلَّفين المنقسمين إلى المقتبسين من أنوارها، والمحرومين من مغانم آثارها: اهـ.
وفي ذلك يقول النبيُ - صلى الله عليه وسلم:
"مَثَلُ مَا بَعَثَنىِ اللهُ بهِ مِنَ العِلمِ والهُدَى، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكثِيرِ أَصَابَ أَرضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلتِ الماءَ فَأنْبَتَتِ الكلأَ والعُشْبَ الكثيرَ. وكانت منها أجادبُ أَمسكتِ الماءَ، فنفع اللهُ بِهَا الناسَ، فَشَرِبوا وسَقَوْا وزَرَعُوا .. وأصَابَ منها طائفةٌ أُخْرَى، إنما هِى قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلأ. فَذَلِك مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثِنى اللهُ بهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّم. ومَثَلُ مَنْ لَم يَرْفَعُ بْذَلِكَ رأسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِه"أخرجه الشيخان. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..