فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168483 من 466147

والمعنى: والله هو الذي يثير الرياح بعد سكونها، ويرسلها - مبشرات - لعباده بالمطر الذي هو من رحمته تعالى .. حيث - يجعلها بين يديه - أي سابقة له، فَتَبْعَثُ الراحة والطمأْنينة في نفوس الظماءِ، وتجعلهم منتظرين رحمة الله التي عوَّدهم إِيَّاها بعد هبوب الرياح التي اعتادوا أن يروها سابقة للأمطار. فإنها مؤذنة بمثيلات لها تحمل السحب الحوامل بالأمطار - وذلك قوله تعالى:

{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} :

أي حتى إذا حملت الرياحُ سحائب ثقالا، بما اشتملت عليه من الأمطار - ساق اللهُ ذلك السحاب نحو بلد يابس، يشبه الميِّت في بطلان نفعه، لأَجل إحيائه بالسقى والريِ.

{فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} :

أَي فأَنزلنا - بالبلد الميت - الماء من السحاب بقدرتنا، فأَخرجنا بذلك الماء من كل الثمرات.

أَو فأَخرجنا في هذا البلد اليابس، جميع أنواع الثمرات التي يصلح لها.

فتبارك اللهُ القادر:"يُسْقى بِمَاَءِ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ في الأُكُلِ".

{كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} :

الإِشارة راجعة إِلى إخراج الثمرات أَو إلى إحياءِ البلد الميِّت.

وفيما يلي بيان المعنى على الوجه الأخير، لشموله للأَول.

المعنى: كما أَحيينا البلدَ الميِّت بالماءِ، بإحداث القوة النامية فيه، حتى جاد بأنواع النبات والثمرات - كما فعلنا ذلك - نُخرج الموتى من القبور، ونحييها: بردّ النفوس والأَرواح إِلى أبدانها، بعد جمعها، وإِفاضة أسباب الحياة على عناصرها، لعلَّكم تذكرون وتتعظون بما تَرَوْن من شئون الأرض الميتة وإِحيائها، فتعلمون أن من قدر على إحيائها وإِنبات النبات فيها، بعد يبسها الشبيه بالموت، فهو - كذلك - قادر على بعث الموتى من القبور وإحيائهم.

58 - {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} :

المقصود بالبلد الطِّيب: الأَرض الكريمة ذات التربة الطيبة، التي تجود بخير النبات وكثيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت