فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164745 من 466147

{ويقيمون الصلاة ومنه قوله تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفاً} [الروم: 30] فالمعنى أنّ الله أمر بإقامة الوجوه عند المساجد ، لأنّ ذلك هو تعظيم المعبود ومكان العبادة ، ولم يأمر بتعظيمه ولا تعظيم مساجده بما سوى ذلك مثل التّعرّي ، وإشراك الله بغيره في العبادة مناف لها أيضاً ، وهذا كما ورد في الحديث:"المصلّي يناجي ربّه فلا يَبْصُقَنّ قِبل وجهه"فالنّهي عن التّعرّي مقصود هنا لشمول اللّفظ إياه ، ولدلالة السّياق عليه بتكرير الامتنان والأمرِ باللّباس: ابتداء من قوله: {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما} [الأعراف: 20] إلى هنا.

ومعنى: {عند كل مسجد} عند كلّ مكان متخَذ لعبادة الله تعالى ، واسم المسجد منقول في الإسلام للمكان المعيَّن المحدود المتّخذ للصّلاة وتقدّم عند قوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام} في سورة العقود (2) ، فالشّعائر التي يوقعون فيها أعمالاً من الحجّ كلّها مساجد ، ولم يكن لهم مساجد غير شعائر الحجّ ، فذِكر المساجد في الآية يعيّن أنّ المراد إقامة الوجوه عند التّوجّه إلى الله في الحجّ بأن لا يشركوا مع الله في ذلك غيرَه من أصنامهم بالنّية ، كما كانوا وضعوا (هُبَلَ) على سطح الكعبة ليكون الطّواف بالكعبة لله ولهُبل ، ووضعوا (إسافاً ونائلة) على الصّفا والمروة ليكون السّعي لله ولهما.

وكان فريق منهم يهلّون إلى (منَاة) عند (المشلل) ، فالأمر بإقامة الوجوه عند المساجد كلّها أمر بالتزام التّوحيد وكمال الحال في شعائر الحجّ كلّها ، فهذه مناسبة عطف قوله: وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد عقب إنكار أن يأمر الله بالفحشاء من أحوالهم ، وإثبات أنّه أمر بالقسط ممّا يضادها.

وهذا الأمر وإن كان المقصود به المشركين لأنّهم المتّصفون بضدّه ، فللمؤمنين منه حظّ الدّوام عليه ، كما كان للمشركين حظّ الإعراض عنه والتّفريط فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت