قال ابن قتيبة: (وأصل الحرج الضيق، والشك في الشيء يضيق صدره؛ لأنه لا يعلم حقيقته فسمي الشك حرجا) وأما اشتقاق هذا الحرف فقد ذكرناه في سورة الأنعام [125] .
وقوله: {لِتُنْذِرَ بِهِ} . قال الفراء: (اللام في {لِتُنْذِرَ} متعلق بقوله {أُنْزِلَ} على التقديم والتأخير، على تقدير {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} لتنذر به {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} ) .
وقال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون اللام صلة للكون على معنى: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ} شيء {لِتُنْذِرَ بِهِ} ، كما يقول الرجل من العرب للرجل: لا تكن ظالما ليقضي صاحبك دينه، فتحمل لام كي على الكون) .
قال صاحب النظم: (وفيه وجه آخر: وهو أن تكون اللام بمعنى أن، والمعنى: لا يضيق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به، والعرب تضع هذه اللام في موضع(أن) كقوله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} [التوبة: 32] وفي موضع آخر {لِيُطْفِئُوا} [الصف: 8] ، وهما جميعا بمعنى واحد).
وقوله تعالى: {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} . قال ابن عباس: (يريد: ومواعظ للمصدقين) . قال الزجاج: (هو اسم في موضع المصدر وفيه ألف التأنيث بمنزلة دعوت دعوى، ورجعت رجعى، واتقيت تقوى) .
وقال الليث: (الذكرى اسم للتذكرة) والتفعلة مصدر كالتفعيل نحو قوله تعالى {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى} [ق: 8] .
وأما محل {ذِكْرَى} من الإعراب، فقال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: {لِتُنْذِرَ بِهِ} وتذكر، قال: ويجوز أن يكون رفعًا بالرد على الكتاب كأنك قلت: كتاب حق وذكرى.
وقال الزجاج: (ويجوز على أن يكون وهو {ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} ، قآل: ويجوز أن يكون خفضًا؛ لأن معنى {لِتُنْذِرَ} : لأن تنذر فهو في موضع خفض؛ لأن المعنى للإنذار والذكرى) .