3 -وقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} . قال الحسن: (يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ والله ما نزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيما أنزلت وما معناها) . ونحو هذا قال الزجاج: (أي: اتبعوا القرآن وما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مما أنزل عليه؛ لقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} . قال ابن عباس: (يريد: لا تتخذوا غيره أولياء، {قَلِيلًا} يا معشر المشركين {مَا تَذَكَّرُونَ} يريد: ما تتعظون) . وهذا من قول ابن عباس يدل على أن الآية خطاب للمشركين، و {تذكرون} أصله تتذكرون فأدغم تاء تتفعل في الذال لأن التاء مهموسة والذال مجهورة، والمجهور أزيد صوتًا من المهموس فحسن إدغام الأنقص في الأزيد، و {مَا} موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر، والمعنى: قليلاً تذكركم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص خفيفة الذال شديدة الكاف حذفوا التاء التي أدغمها الأولون وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ويقوى ذلك قولهم: اسطاع.
وقرأ ابن عامر {يَتَذَكَّرُونَ} بياء وتاء ووجهه أن هذا خطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) أي: قليلاً ما يتذكر هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 7 - 14} .