فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161376 من 466147

قِيلَ: قَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسَمِّهِ، كَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] وَإِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدًا، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ؛ إِذْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ، وَذَلِكَ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ وَلَا يَرَاهُ؟

قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ إِذَا قَابِلَ شَيْئًا أَوْ حَاذَاهُ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى كَذَا، وَيُقَالُ: مَنْزِلُ فُلَانٍ يَنْظُرُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا قَابَلَهُ. وَحُكِيَ عَنْهَا: إِذَا أَتَيْتَ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، فَنَظَرَ إِلَيْكَ الْجَبَلُ، فَخُذْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْحَائِطُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْكَ حَيْثُ تَرَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الوافر]

إِذَا نَظَرَتْ بِلَادُ بَنِي تَمِيمٍ ... بِعَيْنٍ أَوْ بِلَادُ بَنِي صُبَاحٍ

يُرِيدُ: تَقَابَلَ نَبْتُهَا وَعُشْبُهَا وَتَحَاذَى.

فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَتَرَى يَا مُحَمَّدُ آلِهَةَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يُقَابِلُونَكَ وَيُحَاذُونَكَ، وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَكَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَبَصْارَ لَهُمْ.

وَقِيلَ: «وَتَرَاهُمْ» ، وَلَمْ يَقُلْ: «وَتَرَاهَا» أَنَّهَا صُوَرٌ مُصَوَّرَةٌ عَلَى صُوَرِ بَنِي آدَمَ. انتهى انتهى {تفسير الطبري} ...

[1] لا يصح ولم يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت