فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161867 من 466147

أجيب: بأنه لا يشاء إلا ما يشاؤه الله، فلو اطلع على أن هذا الشيء مثلاً لا يكون كذا لا يوفق للدعاء له، إذ لا يشفع ولا يدعو إلا بما فيه إذن من الله، واطلاع منه على أنه يحصل ما دعا به، وهو سر قوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وفي ذلك المعنى قال العارف:

وخصك بالهدى في كل أمر...فلست تشاء إلا ما يشاء

وللخواص من أمته حظ من هذا المقام، ولذا قال العارف أبو الحسن الشاذلي: إذا أراد الله أمراً، أمسك ألسنة أوليائه عن الدعاء ستراً عليهم، لئلا يدعوا فلا يستجاب لهم فيفتضحوا.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} الخطاب لأهل مكة المعارضين المعاندين.

قوله: {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} أي لأنه المالك المتصرف، وهذا أعظم دليل على انفراده بالوحدانية.

قوله: (أي آدم) أي وهو مخلوق من الماء والطين، والماء والطين موجودان من عدم، فآل الأمر إلى أن آدم وأولاده موجودان من عدم.

قوله: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي من الضلع الأيسر، فنبتت منه كما تنبت النخلة من النواة.

قوله: (حواء) تقدم أنها سميت حواء لأنها خلقت من حي وهي آدم.

قوله: {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} هذا هو حكمه كون حواء من آدم، فالحكمة في كونها منه، كونه يسكن إليها ويألفها لأنها جزء منه.

قوله: (ويألفها) عطف تفسير.

قوله: {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} التغشي كناية عن الجماع، وعبر به تعليماً لعباده الأدب.

قوله: (هو النطفة)

«إن قلت» : إن الجنة لا حمل فيها ولا ولادة.

أجيب: بأن ذلك بعد هبوطهما إلى الأرض، وأما جماعه لها في الجنة فبغير نطفة ولا حمل منها ولا ولادة.

قوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} أي ترددت بذلك الحمل لعدم المشقة الحاصلة منه.

قوله: {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ} أي صارت ذات ثقل أو دخلت في الثقل، كأصبح إذ دخل في الصباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت