فالجمهور على أنه وزن حقيقي بميزان ذات كفتين ولسان، وأن الموزون صحائف الأعمال أو اعتمادات تساوي حركات الأعمال، أو يخلق الله - عز وجل - فيهما ثقلا وخفة تكون أمارة على ما يراد/ [85 أ/م] بالعبد من سعادة أو غيرها، والمعتزلة على أنه وزن مجاز/ [181/ل] بمعنى إقامة العدل بحيث لا بخس ولا ظلم بدليل: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ} (47) [الأنبياء: 47] أبدل القسط من الموازين، والمقصود هو البدل لا المبدل منه كما [اقتضته العربية] كأنه قال: ونضع القسط، وأجيب بأن وضع القسط لا ينافي نصب الموازين لجواز أن سبب القسط هو الميزان.
إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ (11) [الأعراف: 11] يحتمل أن الخلق والتصوير لآدم، وأضيفا إلى المخاطبين لتضمن صلب آدم لهم، فالترتيب والتراخي يتم على أصله، ويحتمل أنهما للمخاطبين فيكون الجواب على نحو ما مر في {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ} (4) [الأعراف: 4] أي خلقناكم في علمنا، أو أردنا خلقكم ثم قلنا أو قلنا {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى وَاِسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ} (34) [البقرة: 34] ثم خلقناكم.
{قالَ ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (12) [الأعراف: 12] فيه اقتضاء الأمر الوجوب والفور لأنه لامه على تأخير السجود عن وقت أمره به؛ لأن «إذ» للوقت تقديره: ما منعك أن تسجد وقت أمري لك بالسجود، وفيهما خلاف، و «لا» في «أن لا تسجد» زائدة، وإلا لاقتضى أن إبليس سجد ثم ليم على السجود الذي هو طاعة، وأنه محال، ونظيره في زيادة «لا» قول الراجز:
فما ألوم البيض أن لا تسخرا…لما رأين الشمط القفندرا
أي أن تسخر.