وقال الكلبي: (من الكاذبين في ادعائك بالنبوة) . وقال أبو إسحاق في قوله: {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ} : (فكفروا به ظانين [لا] مستيقنين) ، وهو قول الحسن، قال: (كان تكذيبهم إياه على الظن لا على اليقين) . وقال بعض أهل النظر: (الظن هاهنا معناه: العلم، والظن بمعنى العلم كثير في الكلام) ، ذكرنا ذلك في سورة البقرة.
68 -وقوله تعالى: {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} . قال الضحاك: (أمين على الرسالة) . وقال الكلبي: (قد كنت فيكم قبل اليوم أمينًا) . والقولان ذكرهما الفراء، ومعنى الأمين: الثقة في نفسه، وهو فعيل من أَمِنَ يَأمن أَمنًا فهو آمِن وأمين بمعنى واحد، ويقال أيضاً: ما كان فلان أمِينًا , ولَقَد أمن يَأمن أمانة فهو أَمِين، والمأمون: الذي يأمنه غيره.
69 -قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} .
مضى الكلام في الخلفاء والخليفة والخلائف في مواضع. قال ابن عباس: (يريد: أنكم من ولد نوح، وقد علمتم ما صنع الله بمن كذبه) .
وقال غيره: (هذا معناه: تذكيرهم النعمة عليهم بأن استخلفهم الله وقال في الأرض بعد هلاك قوم نوح، يقول: اذكروا أن الله أهلكهم واستخلفكم بعدهم.
{وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} . قال الكلبي: (فضيلة في الطول) ومضى الكلام في هذا عند قوله: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] . قال ابن عباس: (يريد: أنكم أجسم وأتم من آبائكم الذين ولدوكم) .
قال الكلبي: (وكان أطولهم مائة ذراع، وأقصرهم ستين ذراعًا) .
وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: (يريد: نِعَم الله عليكم) ، وواحد الآلاء: إلْي وأَلْي وألْو وألَى.
قال الأعشى:
أَبْيَضُ لاَ يَرْهَبُ الْهزال وَلاَ ... يَقْطَعُ رِحْمًا وَلاَ يَخُونُ إلا
ونظير الآلاء الآناء، واحدها إِنْي وأُنْىً وإنًى، وحكى الأخفش إنْو