(ج) النفوس السماوية الأرضية. (د) الأجرام البسيطة العلوية كالعرش والكرسي والسماوات والجنة والنار. (ه) الأجسام البسيطة السفلية وهي العناصر، والأجسام الكثيفة المركبة من العناصر، فلما خلق الأنواع الستة استوى على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف في العالم وما فيه. وخص العرش بالاستواء لأنه مبدأ الأجسام اللطيفة القبلة للفيض الرحماني. والاستواء كالعلم صفة من صفاته لا يشبه استواء المخلوقين كما أن علمه لا يشبه علم المخلوقين. ومن أسرار الخلافة الروح تتصرف في النطفة أيام الحمل فتجعلها عالماً صغيراً، فبدنه كالأرض. ورأسه كالسماء والقلب كالعرش، والسر كالكرسي، والقلب يقسم فيض الروح إلى القالب كما أن العرش يقسم فيض الإله إلى سائر المخلوقات {يغشى} أي يستولي ليل ظلمات النفس وصفاتها على نهار أنوار القلب وبالعكس. {ألا له الخلق} بواسطة {الأمر} بلا واسطة {ادعوا ربكم تضرعاً} بالجوارح {وخفية} بالقلوب. أو تضرعاً بأداء حق العبودية وخفية بمطالب حق الربوبية {إنه لا يحب المعتدين} الذين يطلبون منه سواه {ولا تفسدوا} في أرض القلوب بعد أن أصلحها الله برفع الوسائط. {وادعوه خوفاً} من الانقطاع {وطمعاً} في الاصطناع، أو خوفاً من الاثنينية وطمعاً في الوحدة، أو خوفاً من الانفصال وطمعاً في الوصال. {إن رحمة الله قريب من المحسنين} الذين لا يرون سواه يرسل رياح العناية فينشر سحاب الهداية سحاباً ثقالاً بأمطار المحبة، سقناه لكل قلب ميت فأنزلنا به ماء المحبة فأخرجنا به ثمرات المكاشفات والمشاهدات، كذلك نخرج موت القلوب من قبور الصدور ولعلكم تذكرون أيام حياتكم في عالم الأرواح إذ كنتم في رياض القدس وحياض الأنس. والبلد الطيب الحي يتخلق بأخلاقه الحميدة {كذلك نصرف الآيات} أي النفوس وصفاتها إلى أوصاف القلب وأخلاقه. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 263 - 264}