35 -قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} إلى آخر الآية مفسر ومشروح في سورة البقرة، وهو قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} الآية [البقرة: 38] ، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} : (يريد: فرائضي وأحكامي، {فَمَنِ اتَّقَى} يريد: اتقاني وخافني، {وَأَصْلَحَ} يريد: ما بيني وبينه، {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يريد: يوم الفزع الأكبر، واختلف أهل المعاني في أن المؤمنين هل يلحقهم خوف وحزن عند أهوال القيامة، فبعضهم ذهب إلى: أنه لا يلحقهم ذلك لعموم نفيه في هذه الآية، وذهب بعضهم إلى أنه يلحقهم لقوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} الآية [الحج: 2] .
وأما قوله: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} ، معناه: أن أمرهم يؤول إلى الأمن والسرور كقول الطبيب للمريض: لا بأس عليه، أي: أن أمره يؤول إلى العافية والسلامة، وإن كان في الوقت في بأس من علته، وجواب قوله: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} هو ما دل عليه الكلام؛ كأنه قيل: فأطيعوهم، هذا قول الأخفش.
وقال الزجاج: (جوابه في الفاء في قوله: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} ، وقد ذكرنا هذا مستقصى في سورة البقرة.
37 -قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} .
قال الكلبي: (فمن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا باطلاً، فجعل له صاحبة وولداً) .
وقال أبو إسحاق: (أيْ: أيُّ ظلم أشنع من الكذب على الله عز وجل) . [و] قال ابن عباس في قوله: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (يريد: جعل لله شريكًا وجعل له ولداً) .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} اختلفوا في معناه؛ فقال الحسن والسدي وأبو صالح: (ينالهم ما كتب لهم من العذاب) ، ومثله روى حبان عن الكلبي: {نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} (أي: من العذاب) .